يوسف بن يحيى الصنعاني

183

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقال : خرج بنا هشام أسرى من غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق ثم إلى قيس ثقيف يلعب بنا ، وأنشد [ من الكامل ] : بكرت تخوّفني الحتوف كأنني * أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل فأجبتها إن المنيّة منهل * لا بد أن أسقى بكأس المنهل إن المنيّة لو تمثّل مثلت * مثلي إذا نزلوا بفنّك « 1 » المنزل فأفني حياءك لا أبا لك واعلمي * إني امرؤ سأموت إن لم أقتل وهذا الشعر إنّما مثل به الإمام ، وهو مما أورده أبو تمام في حماسته « 2 » ، وفي ذهني أنه لعنترة العبسي « 3 » . ثم قال لعمر : استودعك ، وإني أعطي اللّه عهدا إن أدخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت ، وفارقه ، وأقبل إلى الكوفة مستخفيا يدور في المنازل ، فأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعه ، فبايعه جماعة من الوجوه ، وكانت بيعته : إنا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله وجهاد الظالمين ، والدفاع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفيء بين أهله على السواء ، وردّ المظالم ، ونصرنا أهل البيت ، أتبايعون على ذلك ، فإذا قالوا : نعم ، وضع يده على أيديهم ويقول : عليك عهد اللّه وميثاقه وذمّة رسوله ، لتفينّ ببيعتي ، ولتقاتلنّ عدوّي ولتنصحنّ لي في السرّ والعلانية ، فإذا قال : نعم ، مسح بيده ، ثم يقول : اللهم أشهد . فبايعه خمسة عشر ألفا ، وقيل أربعون ألفا ، وأمر أصحابه بالاستعداد ، فأقبل من يريد أن يفي يستعد ويتهيأ ، فشاع أمره في الناس . وقال آخرون : أنه أتى الكوفة لموافقة خالد القسري أو ابنه يزيد عند يوسف ابن عمر ، وأنه أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ويحسنّون له الخروج ويقولون : أنا لنرجو أن تكون أنت المنصور ، وإن هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أميّة ، فأقام بالكوفة ويوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو هاهنا ، ويبعث إليه ليسير ، فيقول : نعم ويعتلّ بالوجع ، فمكث ما شاء اللّه ، ثم أرسل إليه يوسف بالمسير فاحتج أنه يحاكم آل طلحة بن عبيد اللّه بملك بينهما

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) لم أعثر عليها في كتاب الحماسة لأبي تمّام . ( 3 ) كاملة في ديوان عنترة 78 - 89 ط دار الجيل .